السيد الخميني

35

التعادل والترجيح

سرّ عدم التعارض بين العامّ والخاصّ والسرّ في تقديم الخاصّ على العامّ ما أشرنا إليه ؛ من أنّ التعارف والتداول في محيط التقنين والأخبار الصادرة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام لمّا كان بيانَ الأصول والقوانين الكلّية منفصلة عن مخصّصاتها ، لا يرى العرف تعارضاً بينهما ، ويكون الجمع بينهما عرفيّاً عقلائيّاً . وإن شئت قلت : إنّ أصالة الجدّ في العامّ صارت ضعيفة في العمومات الصادرة عن المقنّنين ؛ بحيث لا تقاوم أصالة الجدّ في الخاصّ ، فهي تتقدّم عليها ؛ لقوّتها وضعف مقابلتها ، للتعارف المشار إليه ، هذا في الظاهرين . وأمّا إذا كان الخاصّ قطعيّ الدلالة وظنّي السند ، فتقديمه عليه أيضاً لعدم التخالف بينهما في مقام الجمع والدلالة ، ومع عدم تخالفهما لا يكون السند الظنّي معارضاً للظاهر الظنّي ، حتّى يتشبّث بما أفاده العلّامة الأنصاريّ قدس سره « 1 » ممّا هو بعيد

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 432 - 433 . والعلامة الأنصاري : هو المحقق المؤسس الأصولي والفقيه البارع الرجالي الشيخ مرتضى ابن الشيخ محمد أمين التستري المعروف بالأنصاري نسبة لجدّه جابر بن عبد اللَّه . ولد عام 1214 ه . ق ، في مدينة دزفول ، وفيها شرع بتحصيله العلمي ، ثمّ حضر على السيد المجاهد وشريف العلماء والشيخين موسى وعليّ كاشف الغطاء والشيخ النراقي . كان قدس سره مبتكراً في أنظاره الفقهية والأصولية صاحب نظريات جديدة وعميقة ، لذا قال أستاذه النراقي : إنّه شاهد خمسين مجتهداً لم يرَ فيهم كالشيخ الأنصاري . تولّى المرجعية بعد وفاة صاحب الجواهر . وتوفّي سنة 1281 ه . ق ، له عدّة كتب أهمّها : الرسائل والمكاسب وكتاب في الطهارة وآخر في الصلاة . انظر أعيان الشيعة 10 : 117 ، معارف الرجال 2 : 399 .